تحقيق 2
بسبب الانشغال في العمل وصعوبة الحصول على الخادمات: المطابخ الشعبية تستقطب الأسر البحرينية
تحقيق: محمد طاهر
انتشرت المطابخ الشعبية في البلاد وتعددت أسماؤها والخدمات التي تقدمها، بسبب عدم تفرغ الزوجات للطبخ في المنزل بالرغم من وجود الخادمات! وأصبح اللجوء لشراء الوجبات وخاصة الغداء وبشكل مستمر في أيام العطل دلالة على رغبة العائلة البحرينية في توفير الراحة لربة المنزل، بعد أسبوع شاق من العمل . ومن جهة أخرى فإن صعوبة الحصول على خادمة ماهرة تدير المنزل والطبخ أسهمت بقدر كبير في انتشار المطابخ الشعبية.
في هذا التحقيق نتحدث إلى عدد من أصحاب المطابخ وزبائنها، لنستكشف أسباب الانتشار السريع للمطابخ الشعبية وما توفره من خدمات ووجبات لزبائنها .
نلتقي عبدالعزيز قاسم جميل، وهو طباخ وبائع في مطعم، يقول: افتتحنا المطبخ قبل سبع سنوات، ولا أتذكر كيف أُسِّـس المطعم ولكنني انضممت للعمل فيه بعد الافتتاح. وقد زادت أعداد زبائننا منذ ذلك الحين، فلقد وصلنا بالتجربة إلى الطعام الذي يريده الجميع، فأكثر الوجبات المطلوبة هي الغوزي والبرياني والمجبوس وكلها وجبات شعبية.
ويضيف عبدالعزيز: يبدأ الزبائن بالتردد إلينا منذ الساعة الثانية عشرة إلى أن ينفد ما لدينا من وجبات قبل العصر، ونحن نركز على الوجبات الشعبية لأنها من اختصاصنا، رغم أن الزبائن في بعض الأحيان يطلبون وجبات أخرى. في الصيف وفي رمضان تزداد المبيعات، ولكننا لانطبخ الوجبات المطلوبة للغبقات لأننا نغلق المحل قبل موعد الإفطار . وفي الأيام العادية أكثر زبائننا من النساء. حيث أن بعض ربات الأسر يفضلن أكل المطاعم على أكل البيت.
بالنسبة لارتفاع أسعار الوجباتيقول عبدالعزيز:فهذا أمر طبيعي في السوق، فعندما تجتاح موجة الغلاء كل شيء تؤثر على المطابخ الشعبية أيضاً، لذلك اضطررنا لرفع أسعارنا بمعدل خمسين في المائة على كل وجبة. وقد تذمر الكثير من الزبائن ولكن ما باليد حيلة، فلايمكن أن يتحمل المطبخ الخسارة. بالنسبة إلى المنافسة في السوق فقد ازدادت بعد أن فتح الكثيرون المطاعم الشعبية، لكن أعتقد أن البقاء سيكون للأفضل أي صاحب الطبخة الأفضل مذاقاً والأنظف والأحسن تعاملاً مع الناس .
وننتقل إلى مطعم آخر وتجربة أخرى، ويتحدث إلينا حسن علي، ويعمل طباخاً منذ 20 سنة، ويملك الآن مطبخه الخاص، يصف تجربته قائلاً: افتتحت المطعم قبل سنة بعد أن قضيت سنوات في العمل لغيري. والوجبات المطلوبة في السوق البحريني هي البرياني أولاً ثم المجبوس والغوزي .
زبائننا من البحرينيين فقط، فمطعمنا شعبي يعنى بالذوق البحريني. حاولنا الاتجاه إلى طبخ أكلات أخرى مثل المشويات، ولكن قانون وزارة التجارة يمنع ذلك بصفتنا مطعماً للولائم فقط .
ويضيف حسن قائلاً: في الشتاء تكون كميات البيع أكبر بسبب إحساس الناسبالجوع أكثر!أما في رمضان فالبيع يقل بسبب توجه الناس إلى الطبخ في بيوتهم، بينما تزيد الطلبات على الغبقات كوننا نفتح أثناء الليل. من ناحية الغلاء فإن موجة الغلاء أثرت علينا كثيراً والسبب راجع إلى ارتفاع أسعار النفط ! فرزمات الأرز قد زاد سعرها من 10 دنانير إلى 18 ديناراً، ويتوقع التجار أن ترتفع إلى 23 ديناراً في القريب العاجل ! وهكذا فإن أرباحنا قلت كثيراً، وبالمقابل تزايد تذمر الزبائن، كما ارتفعت قيمة فاتورة الكهرباء من 20 إلى 140 ديناراً في الصيف وهذا مبلغ كبير! هذه الظروف تجعلنا نمر في حرج شديد مع الزبائن أثناء المناسبات والأعياد، لأن الأسعار تتغير ونتفاجأ بها، لذلك فنحن نفاجئ زبائننا بالمقابل ! وكما ترى فإن اللحم قد ارتفع سعره وارتفعت أسعار الدجاج بأكثر من ذلك، ونحن نطالب بحل لهذه المشكلة.
ويضيف حسن:أما عن المنافسة في السوق فهي حامية، بسبب سهولة تحضير الوجبات الشعبية والربح السريع، بالإضافة إلى توفر رأس المال الواجب استثماره في المطاعم الشعبية. وفي زحمة العمل تمر بنا مواقف محرجة، من بينها أننا حضرنا لإحدى الزبونات صحن برياني، وهي تسكن في الحي.وصدفة مرت علينا زبونة أخرى بعد وقت قصير، وسألها العامل عن اسمها وقالت بأنه أم حسين أي نفس اسم الزبونة التي اتصلت بنا. وأخذت الصحن وخرجت ثم جاءتنا بعد وقت قصير الزبونة الحقيقية لتجد بأن طلبها قد أخذته زبونة أخرى ! وانتظرنا استرجاع الصحن حتى الساعة الثانية ظهراً.
ومن أصحاب المطاعم نتجه إلى زبائن هذه المطاعم, تقول أم عبدالرحمن: أنها تفرغت كلياً لرعاية أبيها المعوق ولا وقت لديها للطبخ، فهي تطبخ وجبات خاصة لوالدها المعوق وتقول:أنا من الزبونات الدائمات للمطاعم الشعبية، وقد تغيرت الكثير من الأشياء فيها حالياً، فقد زادت أسعارها وقلت كمية اللحوم التي تقدمها في الوجبة الواحدة، بالإضافة إلى أن طعم الوجبة تغير بعض الشيء بسبب الاقتصاد في استخدام البهارات والمواد الأخرى، كما أن المنافسة على أشدها، فالمحلات زاد عددها بشكل ملحوظ والزبائن أيضاً ازداد عددهم بسبب اعتماد ربة البيت على هذه المطابخ بدل التعب في الطبخ والذي (ما يسوه) ! هذا إذا وضعنا في الاعتبار تذمر الخادمات حالياً بعد ارتفاع رواتبهن وقلة عددهن !
وتقول أم عبدالرحمن:أعتقد بأنه سيكون هناك شركات أكبر في المستقبل ستستولي على السوق بكامل طاقته، لأنها تستطيع أن تتحمل الخسائر، وبعد ذلك سيكون لتلك الشركات أساطيل من السيارات والدراجات النارية التي ستوصل هذه الوجبات يومياً إلى العملاء الذين سيزيد عددهم بشكل أكبر في المستقبل ! فكل زيادة في رواتب الخادمات سيجعل الحصول عليهن أصعب وسيتجه الناس إلى المطاعم بدل ذلك !
أما عبدالله شريف وهو أحد المترددين الدائمين على المطاعم فيقول: أتردد على المطاعم بسبب طبيعة عملي التي تحتم علي البقاء خارج المنزل منذ الصباح الباكر وحتى المساء، لذلك أفطر وأتغدى في المطاعم الشعبية ! ما أراه الآن هو الازدياد المطرد في أعدادها بالإضافة إلى زيادة أسعار الوجبات، ومن جهة أخرى تقليل كمية الوجبة و(الإيدام) فيها.أتردد على الكثير من المطاعم باختلاف أنواعها وأول شيء أتفحصه فيها هو (النظافة)، فمن يدري ماذا يجري في مطابخها!هذا بالرغم من وجود تفتيش صارم من كوادر وزارة الصحة !
ويضيف عبدالله: ما يحدث في السوق هو أن كل مطعم يفتح حديثاً يغريك بالسعر وكمية اللحم وغيرها، بالإضافة إلى تقديم السلطة مجاناً، وغيرها من المعاملة الجيدة والنظافة ! ولكن الكثير من هذه المطاعم سرعان ما يتغير تعامله إذا نجح في السوق، فترى بأن الكمية قلت في الوجبة والسعر ارتفع والمعاملة هيالأخرى اختلفت.









